أحمد بن حجر الهيتمي المكي
105
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
فقال له : ألم أخبر أنك تقول لو أشاء لصنعت رحا تطحن بالريح فالتفت إلى عمر عابسا وقال لأصنعن لك رحا يتحدث الناس بها فلما ولى قال عمر لأصحابه أوعدني العبد آنفا وكان كذلك فأضمر قتله وأعد خنجرا وشحذه وسمه ثم كمن له في الغلس بزاوية من زوايا المسجد حتى خرج عمر يوقظ الناس للصلاة وكان عمر يأمر بتسوية الصفوف قبل الإحرام فجاء أبو لؤلؤة إلى أن دنا من عمر فضربه بذلك الخنجر ثلاثا في كتفه وفي خاصرته فوقع عمر وطعن معه ثلاثة عشر رجلا فمات منهم ستة فألقى عليه رجل من أهل العراق ثوبا فلما اغتم فيه قتل نفسه وحمل عمر إلى أهله وكادت تطلع الشمس فصلى عبد الرحمن بن عوف بالناس بأقصر سورتين وأتى عمر بنبيذ فشربه فخرج من جرحه فلم يتبين فسقوه لبنا فخرج من جرحه فقالوا لا بأس عليك فقال عمر إن يكن بالقتل بأس فقد قتلت فجعل الناس يثنون عليه ويقولون كنت وكنت فقال أما والله وددت أني خرجت منها كفافا لا علي ولا لي وأن صحبة رسول الله سلمت لي وأثنى عليه ابن عباس فقال لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من هول المطلع وقد جعلتها شورى في عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد وأمر صهيبا أن يصلي بالناس وأجل الستة ثلاثا وكانت إصابته يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ودفن يوم الأحد وصح أن الشمس انكسفت ( 1 ) يوم موته وناحت ( 2 ) الجن عليه وفي رواية أنه قال الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام ثم قال لابنه عبد الله انظر ما علي من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوها فقال إن وفى مال آل عمر أده من أموالهم وإلا فاسأل في بني عدي فإن لم تف أموالهم فاسأل في قريش واذهب إلى أم المؤمنين عائشة فقل يستأذن عمر أن يدفن مع صاحبيه فذهب إليها فقال كنت أريده تعني المكان لنفسي ولأوثرنه اليوم على نفسي فأتى عبد الله فقال قد أذنت فحمد الله تعالى وقيل له أوص يا أمير المؤمنين واستخلف قال ما أرى أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفى رسول الله وهو عنهم راض فسمى الستة وقال يشهد عبد الله بن عمر معهم وليس له من الأمر شيء فإن أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك وإلا فليستعن به أيكم ما أمر فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة ثم قال أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله تعالى وأوصيه بالمهاجرين والأنصار وأوصيه بأهل الأمصار خيرا في
--> ( 1 ) كسوف الشمس لموت عمر رواه الطبراني عن عبد الرحمن بن يسار قال النوز الهيثمي في مجمع الزوائد ورجاله ثقات وذكر المحب الطبري عن الحسن بن أبي جعفر أن الأرض أظلمت فجعل الصبي يقول يا أماه : أقامت القيامة ؟ فتقول لا يا بني . ولكن قتل عمر بن الخطاب . وهذا يفسر ما أراده ابن يسار وإلا ففي البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد . ( 2 ) نياحة الجن أخرجها ابن سعد عن سليمان بن يسار وأخرج الحاكم عن مالك بن دينار أنه سمع صوتا بحبل تبالة ينوح عليه بالشعر .